الشيخ حسين المظاهري
9
الثقات الأخيار من رواة الأخبار
الحمدللَّه وصلّى اللَّه على رسول اللَّه وعلى آله آل اللَّه ولا سيّما بقية اللَّه واللعن على أعدائهم أعداء اللَّه إلى يوم لقاء اللَّه تصديرٌ علم الرّجال : وامّا بعد ، فإنَّ « علم الرجال » بين العلوم الإسلاميّة ، يحتلّ محلًا رفيعاً ، لأنّه يهدف إلى توثيق النصوص المرويّة عن المعصومين عليهم السلام بالتأكّد من صدق رواتها ، والتحقّق من وثاقة مرويّاتهم ، لكونهم الطرق الموصلة إلى تلك النصوص ، يداً بيدٍ وصدراً عن صدرٍ ، وهم الوسائط البشريّة ، الّتى تبلّغ التشريعات الالهيّة الينا . وهذا ممّا يهمّ الفقهاء والعلماء الذين يُريدون الاعتماد على تلك النصوص والتزوّد منها ، لكونها تمثّل مصدراً هامّاً للشريعة الغرّاء والمعارف الإلهيّة الرفيعة ، بعد القرآن الكريم القطعيّ السند والمعلوم المصدر والمورد . فعلم الرجال هو : العلم الباحث عن أحوال الرواة المذكورين في أسانيد الأحاديث ، ونقلة الروايات ، للتأكّد من صدقهم ووثاقة منقولاتهم لتقبل وتعتمد ، أو عدم ذلك لِتُرفَض وتُردّ . وقد تأسّسَ هذا العلم على هذا الأساس المهمّ والضّرورى ، وهو المنشأ لاهتمام علماء الشريعة بهذا العلم لأهميّة ما يتّرتب عليه من الهدف ، وخطورة ما يُبنى عليه من النتيجة .